السيد نعمة الله الجزائري
180
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
يكن بأحد منهم أشد أنسا منه بيحيى بن زكريا عليه السّلام فقال له يحيى يا أبا مرة أحب أن تعرض عليّ مصائدك وفخوخك التي تصطاد بها بني آدم فقال له إبليس حبا وكرامة وواعده فلما أصبح يحيى عليه السّلام قعد في بيته ينتظر الوعد وأغلق عليه أغلاقا فما شعر حتى أتى إليه من خوخة كانت في بيته فإذا وجهه صورة وجه القرد وجسده على صورة الخنزير وإذا عيناه مشقوقتان طولا وفمه مشقوق طولا وإذا أسنانه عظم واحد بلا ذقن ولا لحية وله أربعة أيد يدان في صدره ويدان في منكبه وإذا عراقيبه قوادمه وأصابعه خلفه وعليه قباء قد شد وسطه بمنطقة فيها خيوط معلقة بين أحمر وأصفر وأخضر وجميع الألوان وإذا بيده جرس عظيم وعلى رأسه بيضة وإذا في البيضة حديدة معلقة شبيهة بالكلاب فلما تأمله يحيى عليه السّلام قال له ما هذه المنطقة التي في وسطك ؟ فقال هذه المجوسية التي سننتها وزينتها لهم فقال له ما هذه الخيوط الألوان ؟ قال هذه جميع أصباغ النساء لا تزال المرأة تصبغ الصبغ حتى تقع مع لونها فيفتتن الناس بها ، فقال له فما هذا الجرس الذي بيدك ؟ قال لجمع كل لذة من طنبور وبربط ومعزفة وطبل وناي وحرناي وإن القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذونه فأحرك الجرس فإذا سمعوه استخفهم الطرب فمن بين من يرقص ويفرقع أصابعه ومن بين من يشق ثيابه ، فقال له وأي شيء أقر لعينك ؟ قال النساء هن فخوخي ومصائدي فإني إذا اجتمعت على دعوات الصالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت نفسي بهن فقال له يحيى عليه السّلام فما هذه البيضة التي على رأسك ؟ قال بها أتوقى دعوة المؤمنين ، قال فما هذه الحديدة التي أرى فيها ؟ قال بهذه أقلّب قلوب الصالحين ، قال يحيى عليه السّلام فهل ظفرت بي ساعة ، قال لا ولكن فيك خصلة تعجبني قال يحيى فما هي ؟ قال أنت رجل أكول فإذا أفطرت أكلت وشبعت فيمنعك ذلك من بعض صلاتك وقيامك بالليل ، قال يحيى فإني أعطي اللّه عهدا إني لا أشبع من الطعام حتى ألقاه ، قال له إبليس وأنا أعطي اللّه عهدا إني لا أنصح مسلما حتى ألقاه ثم خرج فما عاد إليه بعد ذلك ، وقد انطوى هذا الحديث على مصائده الحسية والمعنوية . « وامتهاننا » استخدامه إيانا بمعصيتك . « اخسأه » اطرده وأبعده ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ألا أخبركم بشيء إن فعلتموه تباعد الشيطان